عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
71
اللباب في علوم الكتاب
وقال تعالى : لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً « 1 » [ الكهف : 77 ] وهذا أسهل القولين . والقرّاء على إدغام الذّال في التاء لقرب مخرجهما ، وابن كثير ، وعاصم « 2 » في رواية حفص بالإظهار ، وهذا الخلاف جار في المفرد نحو : « اتّخذت » ، والجمع نحو : « اتّخذتم » ، وأتى في هذه الجملة ب « ثم » دلالة على أن الاتّخاذ كان بعد المواعدة بمهلة . وقال ابن الخطيب : لما أنعم عليهم بهذه النّعمة ، وأتوا عقيب ذلك بأقبح أنواع الجهل والكفر ، كان ذلك في محل التعجّب ، فهو كمن يقول : إني أحسنت إليك ، وفعلت كذا وكذا ، ثم إنك تقصدني بالسّوء والإيذاء ، ومثله : ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [ الأنعام : 1 ] ، ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ [ الأنعام : 2 ] ؛ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ [ البقرة : 74 ] ، ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً [ الجاثية : 8 ] ، ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 85 ] . قوله : « مِنْ بَعْدِهِ » متعلّق ب « اتّخذتم » ، و « من » لابتداء الغاية والضمير يعود على موسى ، ولا بدّ من حذف مضاف ، أي : من بعد انطلاقه أو مضيّه . وقال ابن عطية : « يعود على موسى » . وقيل : « على انطلاقه للمتكلّم » . وقيل : « على الوعد ، وفي كلامه بعض مناقشة ، فإن قوله : « وقيل يعود على انطلاقه » يقتضي عوده على موسى من غير تقدير مضاف ، وذلك غير متصوّر . قوله : « وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ » جملة حالية من فاعل « اتّخذتم » . و « العجل » ولد البقرة ، والعجول مثله ، والجمع عجاجيل ، والأنثى « عجلة » ، عن أبي الحسن ، وسمي العجل عجلا لاستعجالهم عبادته ، ذكره القرطبي ، وفيه نظر ؛ لأن العجل ولد البقرة كان موجودا قبل أن يتخذ بنو إسرائيل العجل . فصل قال أهل التّفسير : لما ذهب موسى إلى الطّور ، وقال لأخيه هارون : اخلفني في قومي ، وكان قد بقي مع بني إسرائيل الثياب والحليّ الذي استعاروه من القبط قال لهم
--> - والأشباه والنظائر 1 / 260 ، وتذكرة النحاة : ص 146 ، وشرح شواهد الإيضاح : ص 402 ، وشرح شواهد المغني : 2 / 680 ، والأصمعيات : ص 165 ، والحيوان : 2 / 298 ، وللمثقب العبدي في لسان العرب ( حدب ) ، وجمهرة اللغة : ص 388 ، 541 ، 757 ، 848 ، 1192 ، والخصائص : 2 / 287 ، والدر المصون : 1 / 323 . ( 1 ) وذلك في قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو ، انظر السبعة : 396 . ( 2 ) وكذا أظهرها رويس ، وأدغمها أبو بكر بن عياش عن عاصم مع الباقين . انظر الحجة للقراء السبعة : 2 / 68 ، والسبعة : 154 ، وإتحاف : 1 / 391 .